أحب شخصية فلورونتينو پيريز لأني عاشق للريال، و أيضا لأني اعتدت من زمان احترام الرجال الذين يقررون، و لا يترددون كيفما كانت النتيجة..
في شهر رمضان المبارك، نتأفف من أغلب ما يعرض على شاشاتنا العربية. لحسن الحظ، هناك فيلم جميل نتابعه هذه الأيام يختلف عن أغلب ما يقدم، و فيه تجرأ رئيس ريال مدريد الفريق الأكثر تتويجا على الصعيد الأوربي و الأقوى على الصعيد العالمي على الاتحادين الأوربي و الدولي. دافع على دوري السوپر الأوربي الذي قيل لنا في البدء بأنه يهدف إلى إعادة الهيبة للفرق الكبرى، و استوعبنا فيما بعد بأنها فكرة لجني المال لأن الكبار يستثمرون المال. قد يكون فلورونتينو پيريز أخطأ التقدير، أو انطلق في الوقت غير المناسب مع شركائه المنسحبين، بدون أن يضبط الحسابات و العواقب، لكنه على الأقل حرك مياها راكدة. في كل شريط، يستأسد البطل أو يموت في الماكينغ أوف، مع ذلك يبقى البطل بطلا و يفخر البقية بدور الكومبارس. پيريز حاول أن يخلق نموذجا اقتصاديا جديدا في الكرة، لأن عبور فيروس كورونا ستكون له تبعاته على جميع القطاعات، و في كل البلدان. من يحنون للماضي، عليهم أن يحتاطوا في الحاضر، و أن يتأهبوا للمستقبل، و الفرق التي كانت تجلب لاعبين بعشرات الملايين من الدولارات ستضرب عشرات الحسابات قبل أن تقدم على كل خطوة. الكرة كمجال للفرجة، تستثمر فيها الملايين، و تجني منها الفرق و المؤسسات الكروية الدولية الملايين. حقوق النقل التلفزي، و عائدات الإشهار و الاحتضان و مرافقة الاحتضان و السماسرة و ما يرافقها من ترويج سياحي و تعويم لمشاكل اقتصادية و سياسية و اجتماعية تتناسل في زمننا العجيب. فلورونتينو پيريز رئيس الريال، اختار أن يكسر بابا دقها الحميع و لم تفتح، و الآن يقول كثير من هواة البكاء و الشكوى بأنه غامر و اندحر. هو رجل اقتصاد يعرف ما يقوم به، و قد يخسر معركة لكن خوض الحرب نقطة لن ينساها الجميع. قد تشكل حلقة يستشهد بها الكثيرون في مقبل السنوات حين سيعبرون مرة أخرى عن استيائهم من تصرفات المؤسسات الكروية المتلهفة للربح السهل. پيريز الذي أثار الرعب فس النفوس هو رئيس الريال، و الريال ليس مجرد فريق.
أحب شخصية فلورونتينو پيريز لأني عاشق للريال، و أيضا لأني اعتدت من زمان احترام الرجال الذين يقررون و لا يترددون كيفما كانت النتيجة..
على الأقل كان الرجل صريحا، و أفضى في فقرة من فقرات سيناريو هذا الفيلم بأن فريقه فقد في أزمة كورونا نحو واحد و تسعين مليون أورو، و بأن ناديه يبحث مثل بقية الأندية الكبرى على طريقة جديدة لتحقيق التوازن، لكي تستمر الفرجة، و يتحفز المستشهر، و تتحرك سوق الانتقالات، و تشاهد مباريات تجمع مئات الملايين من المشاهدين في مباريات تخوضها فرق كبرى.
سيأتي ذكي ليقول بأن الكرة مثل السينما، خلقت من أجل الفقير قبل الغني. هذا الكلام الحالم لن يفيد في شيء، لأن الفرجة يخلقها المال، أما الأحلام فلن تمنحنك و تمنحني سوى مباريات بمستوى دوريات الأحياء أو مسابقات رمضان في أحسن الأحوال. حين أسمع كمشاهد لا حول له و لا قوة عن لقاء يجمع الريال أمام جيفونتيس أتحفز للمشاهدة، على عكس لقاءات الأدوار الأولى من الدوريات الكبرى التي تحفل بمباريات تجمع فرقا هاوية ننتبه لها فقط حين تخلق أشباه مفاجآت. في لغة النقل التلفزيوني، هذه المباريات لا تخلق الفرجة، و لا تذر المداخيل، و لا يبيع منها المنظمون سوى شعار بئيس عن عدل كروي غير موجود أساسا. ثم ماذا بعد؟ هل علي أن أبرر كل شيء في هذا الركن؟ أبدا، من حقي أن أفضي بحبي لريال مدريد.. من حقي أن أقحم الذاتية، و من حقي أن أتكلم عن هذا الفيلم في زمن توقفت فيه السينما.
باختصار، أحب شخصية فلورونتينو پيريز لأني عاشق للريال، و أيضا لأني اعتدت من زمان احترام الرجال الذين يقررون و لا يترددون كيفما كانت النتيجة..
أحب صناع الفرجة، و أحب من يبحث عن حل للأزمات. تعبنا من كل هواة الهواية الذين يشتكون من الأزمات و لا يبحثون عن حل لها، و أكره بالخصوص من يستاؤون من اجتهاد الآخرين. فلورونتينو پيريز يكثر من خرجاته الإعلامية في الآونة الأخيرة، و فكرة السوپر الأوربي ربما أجهضت، لكنها فكرة. جاء الرجل بفكرة.. ويل لمن لا يفكر، و لا يقترح و لا يغامر، و في الأخير تعثر عليه يتهكم على من يحاول. عالم مليء بمن يستعملون القلم الأحمر، و إن لم تربطهم يوما علاقة بالقلم الأزرق. عجبي..